الشيخ محمد اليعقوبي

56

فقه الخلاف

والحاصل أن إشكال صاحب الحدائق قوي ، ولا يندفع بما في الجواهر ، ولا يلزم أن تكون التقية من الفقهاء والمفتين ، ولا بلحاظ حفظ الأئمة ( عليهم السلام ) بل بلحاظ حفظ شيعتهم من شرّ السلاطين والحكام الجباة للزكوات بعنف وشدة ، فإنها كانت أساس اقتصادهم . فلعل الأئمة ( عليهم السلام ) أرادوا تقيّد الشيعة عملًا بأداء الزكاة مما تعارف مطالبتها منه ، دفعاً لشر السلاطين وتخليصاً من مكائدهم . فإن وظيفة القائد لقوم ملاحظة محيطهم وما يكون دخيلًا في حفظهم من كيد الأعداء ) ) « 1 » . أقول : شرحه ( دام ظله ) لمعنى الوجوب صحيح لكن تقريبه ( دام ظله ) لكلام صاحب الجواهر غير مطابق لمراده ( قدس سره ) خصوصاً فيما يظهر من صدر كلامه ( قدس سره ) ، فإنه أراد أن الأمر يدل على جامع الطلب وإذا أطلق انصرف إلى الوجوب لحكم العقل في هذا المورد بلزوم الطاعة ، فإذا نصب المولى قرينة على الترخيص بالترك حمل الطلب على الاستحباب ، فإذا كان الإمام ( عليه السلام ) في مورد تقية فيكفيه أن يصوغ كلامه بصيغة الطلب ليتراءى للمخالف أن حكمه موافق لهم بالوجوب ، لكنه ( عليه السلام ) يجعل للموالي قرينة على الاستحباب بالترخيص بالترك ، ولا حاجة لمخالفة الواقع باستعمال صياغات صريحة في الوجوب كقوله ( عليه السلام ) : ( فعليه الزكاة ) و ( فيه الزكاة ) فإنه أزيد من الضرورة ، والضرورات تقدَّر بقدرها ، فهذا هو الظاهر من مراد صاحب الجواهر ( قدس سره ) . وبتعبير مختصر : إن الشيخ المنتظري ( دام ظله ) فهم تطبيق هذه القاعدة ( الضرورات تُقدَّر بقدرها ) بلحاظ التعاطي مع النص بينما كان مراد صاحب الجواهر ( قدس سره ) تطبيقها بلحاظ صدور النص والشاهد قوله : ( ( بالتعبير عن الندب . . ) ) إلخ ، ولعل عبارة تلميذه الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) أظهر في ذلك حيث قال : ( ( وحمل تلك الأخبار على التقية لا ينافي إرادة الاستحباب ، لأن التقية

--> ( 1 ) كتاب الزكاة للشيخ المنتظري ( دام ظله الشريف ) : 2 / 190 - 191 .